حسن ابراهيم حسن

490

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

السقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة ، والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ في ضربهم للصبيان المتعلمين . ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداء « 1 » ، بل له النظر والحكم فيما يصل إلى علمه من ذلك ويرفع إليه . وليس له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا بل فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعاش وغيرها ، وفي المكاييل والموازين ، وله أيضا حمل المماطلين على الإنصاف ، وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بينة ولا إنفاذ حكم . وكأنها أحكام ينزه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها ، فتدفع إلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها ، فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء . وقد كان في كثير من الدول الإسلامية ، مثل العبيديين بمصر والمغرب والأمويين بالأندلس داخلة في عموم ولاية القاضي يولى فيها باختياره » . أما في الأندلس فكان يتولى الحسبة في كل مدينة موظف يسمى المحتسب أو صاحب السوق ، لأن معظم عمله متعلق بالإشراف على أهل الأسواق . وكان يشترط فيمن يتولى هذه الوظيفة أن يكون من المشهود لهم بالعلم والمعرفة والفطنة ، ويختار من بين القضاة ، لأن عمله مرتبط بالقضاء . وقد حدد المقرى « 2 » سلطة المحتسب في الأندلس ، ومنه يتبين أن هذا النظام بلغ شأوا بعيدا من الدقة ، حتى إن أثمان الحاجيات كانت محدودة ، وإن الإشراف على الباعة بلغ مبلغا كبيرا ، وإن المحتسبين « كان لهم في أوضاع الاحتساب قوانين يتداولونها ويتدارسونها كما تتدارس أحكام الفقه لأنها عندهم تدخل في جميع البياعات » . ( ح ) المظالم : وكانت هناك سلطة قضائية أعلى من سلطة القاضي والمحتسب ، هي سلطة قاضى المظالم . ولا غرو فقد كانت محكمة المظالم بمثابة محكمة الاستئناف العليا في هذا العصر ، تعرض عليها القضايا إذا عجز القاضي عن تنفيذ حكمه في قضية رجل من علية القوم .

--> ( 1 ) طلب رد عدوان الغير برفع قضية ونحو ذلك ؟ ( 2 ) نفح الطيب ج 1 ص 103 .